محمد الريشهري

91

العقل والجهل في الكتاب والسنة

الفصل الخامس علامات العقل 5 / جنود العقل والجهل - سماعة بن مهران : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) وعنده جماعة من مواليه ، فجرى ذكر العقل والجهل ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : اعرفوا العقل وجنده والجهل وجنده تهتدوا . قال سماعة : فقلت : جعلت فداك ، لا نعرف إلا ما عرفتنا ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إن الله عز وجل خلق العقل وهو أول خلق من الروحانيين عن يمين العرش من نوره ، فقال له : أدبر فأدبر ، ثم قال له : أقبل فأقبل ( 1 ) ، فقال الله

--> ( 1 ) شرح هذا الحديث المولى محمد صالح المازندراني بما يلي : ( فقال له : أدبر فأدبر ) : أمره بالهبوط من عالم الملكوت والنور إلى عالم الظلمات والشرور والتوجه إلى ما يلايمه من المشتهيات والنظر إلى ما فيه هواه من المستلذات ، فهبط لما في ذلك من مصلحة وهي ابتلاء العباد ونظام البلاد وعمارة الأرض ، إذ لولا ذلك لكان الناس بمنزلة الملائكة عارين عن حلية التناكح والتناسل والزراعة وتعمير الأرض ، وبطل الغرض المطلوب من هذا النوع من الخلق ، وبطل خلافة الأرض ، ولزم من ذلك بطلان الثواب والعقاب وعدم انكشاف صفات الباري وانجلاء حقايقها وآثارها ، مثل العدالة والانتقام والجبارية والقهارية والعفو والغفران وغيرها . ( ثم قال له : أقبل فلم يقبل ) : أمره بعد الإدبار بالإقبال إليه تعالى والرجوع إلى ما لديه من المقامات العلية والكرامات الرفيعة التي لا يتيسر الوصول إليها إلا بالانتقال من طور أخس إلى طور أشرف ، ومن حالة أدنى إلى حالة أعلى ، ومن نشأة فانية إلى نشأة باقية ، وهكذا من حال إلى حال ومن كمال إلى كمال حتى يبلغ إلى غاية مشاهدة جلال الله ونهاية ملاحظة أنوار الله ويرتع في جنة عالية قطوفها دانية ، فأبى السلوك في سبيل الرشاد والتقيد بربقة الانقياد والتمسك بلوازم الوعظ والنصيحة والانقلاع عن الأفعال القبيحة ، كل ذلك لشدة احتجابه بحجاب الظلمات وانغماسه في بحار ذمائم الصفات ، لتوهمه أن تلك الذمائم الخاسرة والصفات الظاهرة والمشتهيات الحاضرة كمال له ، فاغتر بها أو افتخر وأخذها بضاعة له واستكبر . ( شرح أصول الكافي ، كتاب العقل والجهل : 268 ) . وصدر أخيرا عن مؤسسة التنظيم والنشر لآثار الإمام الخميني ( قدس سره ) في هذا المجال كتاب " شرح حديث جنود العقل والجهل " للسيد الإمام ( قدس سره ) فراجع .